شمس الدين الشهرزوري

244

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأورد أثير الدين الأبهري « 1 » على ما ذكرناه « 2 » بأنّا لا نسلّم أنّ العلة المؤثرة في المجموع لابد وأن تكون مؤثّرة في كل واحد من أجزائه ؛ فإنّه يجوز أن تكون العلّة المؤثّرة في المجموع من حيث هو مجموع ولا تكون مؤثّرة في كل جزء من أجزائه ، بأن يكون بعض الأجزاء غنيّا عن المؤثر أو محتاجا ، لكن لا إلى هذا المؤثّر المذكور ، بل يكون حاصلا بمؤثر آخر ، فإنّ المجموع المركب من الواجب والممكن ممكن ؛ لأنّه مفتقر إلى الممكن والمفتقر إلى الممكن يجب أن يكون ممكنا فالمجموع المركب من الواجب والممكن ممكن . ثمّ إنّ المؤثر في المجموع إنّما هو الواجب لذاته ومع ذلك فليس بمؤثر في كل واحد من أجزائه ، وإلّا لوجب أن يكون مؤثرا في نفسه وذلك محال ؛ فهذا مثال « 3 » ما يكون بعض أجزاء المجموع مستغنيا عن العلة . وأمّا مثال ما يكون بعض الأجزاء حاصلا بمؤثر آخر ، فهو كالسرير الذي يكون بعض أجزائه متقدّمة على البعض بالزمان ؛ فإنّ علته التامة ليست علة لكل واحد من أجزائه ، وإلّا لوجبت « 4 » الأجزاء بوجوبها وليس كذا ؛ فإنّ العلة التامة إن كانت موجودة مع الجزء المتقدّم الذي هو الخشب ، يلزم « 5 » تأخّر المعلول عن العلة « 6 » التامة وذلك محال ؛ وإن كانت موجودة مع الجزء المتأخر الذي هو الصورة لزم تقدم المعلول على علته التامة ، وذلك أيضا محال . ثم أورد على نفسه سؤالا ، وذلك أنّا ما ادّعينا أنّ العلة المؤثّرة في المجموع لابد وأن تكون مؤثّرة في كل واحد من أجزائه مطلقا ، بل مرادنا أنّ العلة المؤثرة في مجموع الممكنات « 7 » لابد وأن يكون مؤثرا في كل واحد من أجزائه « 8 » ؛ فلا يرد علينا المجموع المركب من الواجب والممكن ، إذ لا يصدق عليه

--> ( 1 ) . نقل سخن ابهرى نيز از ابن كمونة است : « وشكّك الإمام أثير الدين الأبهري رحمه الله . . . » وامّا اين سخن ابهرى در كتاب منتهى الأفكار في إبانة الأسرار أو ، ص 306 - 307 آمده است . نسخهء خطى ، كتابخانهء مجلس شوراى اسلامى ، مجموعهء شمارهء 2752 ، صص 213 - 358 . ( 2 ) . د : - على ما ذكرناه . ( 3 ) . ن : أمثال . ( 4 ) . د : لوجب . ( 5 ) . د ، م ، ب : لزم . ( 6 ) . د : علته . ( 7 ) . د : - الممكنات . ( 8 ) . د : - من أجزائه .